الشيخ فاضل اللنكراني

407

دراسات في الأصول

الكشف ، والعلم الإجمالي الحاصل ثانيا بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف لا يكون كاشفا فعليّا على تقدير كون النجس هو الطرف الآخر ؛ لأنّه صار مكشوفا بالعلم الإجمالي الأوّل ، وقد عرفت أنّه لا يعقل عروض الكشف على الكشف وتحقّقه مرّتين ، كما أنّه لا يكون هذا العلم الإجمالي مؤثّرا في التنجّز فعلا بعد كونه مسبوقا بما أثّر فيه ، وحينئذ فلا أثر له أصلا ، فالشكّ في نجاسة الملاقي - بالكسر - شكّ بدوي . وأمّا إذا علم أوّلا بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف ، ثمّ حصل العلم بالملاقاة والعلم بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو الطرف ، وأنّ منشأ العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي - بالكسر - هو العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى - بالفتح - فذهب المحقّق الخراساني في الكفاية إلى عدم وجوب الاجتناب حينئذ عن الملاقى - بالفتح - لأنّ حكم الملاقي في هذه الصورة حكم الملاقي في الصورة السابقة بلا فرق بينهما أصلا ، فكما أنّ الملاقي هناك لم يكن طرفا للعلم الإجمالي بالنجاسة ، كذلك الملاقي هنا لا يكون طرفا له ، كما هو المفروض . وذهب أيضا إلى عدم وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - فيما إذا علم بالملاقاة ، ثمّ حدث العلم الإجمالي ، ولكن كان الملاقي خارجا عن محلّ الابتلاء في حال حدوثه وصار مبتلى به بعده ، وإلى وجوب الاجتناب عن الملاقي والملاقى معا فيما لو حصل العلم الإجمالي بعد العلم بالملاقاة مستدلّا بقوله : ضرورة أنّه حينئذ نعلم إجمالا إمّا بنجاسة الملاقي والملاقى أو بنجاسة الآخر ، فيتنجّز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين ، وهو الواحد أو الاثنين « 1 » . انتهى .

--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 227 .